الخطاب الملكي السامي أفصح عن نظرة استشرافية

العيون – قال الأستاذ بجامعة ابن زهر بأكادير، رضا الفل اح، إن الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 44 للمسيرة الخضراء، أفصح عن نظرة استشرافية بقدر ما تصوغ أهدافا سياسية واقتصادية وتنموية، تعمل على تحقيقها داخليا، وفي ارتباط متين بإفريقيا. وشدد الأستاذ رضا الفل اح على أن خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس حمل توجهات للمستقبل، تنموية بالأساس، للمضي في إنجاز الأوراش التي انخرطت فيها المملكة، داخليا وخارجيا.

وأكد الأستاذ في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن مضمون الخطاب الملكي يحيل على تقارب إيجابي بين ثلاثة أوراش كبرى، أولها مؤسساتي يتعلق بالتقسيم الترابي الذي يتمثل في تنزيل الجهوية المتقدمة، وما يرافقه على صعيد العدالة المجالية، وفي منحاه الرامي إلى تقليص التفاوتات بين الجهات.

وأوضح أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بكلية ابن زهر أن جلالة الملك ، عندما تحدث عن جهة سوس ماسة باعتبارها حلقة الوصل بين شمال المغرب و جنوبه، فإن المستشف من كلام جلالته هو “ضرورة اعتماد جهوية متقدمة مفتوحة جغرافيا و اقتصاديا، ومعززة ببنيات تحتية ولوجيستية، تشكل في الآن ذاته أرضية لتأسيس النموذج التنموي الوطني على أساس معايير الإنصاف و التضامن و التكامل”.

وثانيها ، يضيف، هو أفق حلحلة النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية انطلاقا من المعالجة الأممية التي أرسلت، من خلال قرارات مجلس الأمن الأخيرة، “إشارات مهمة تؤكد على أن التسوية السياسية والواقعية تتجسد في مبادرة الحكم الذاتي، في إطار الوحدة الوطنية و الترابية للمملكة المغربية”، موردا أن هذه المبادرة “تتضمن أبعادا سياسية ستمكن الساكنة المحلية من تعميق تجربتها في الجهوية، وأخرى اقتصادية ترتبط بالتنزيل الراهن للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وهو ما يشكل مرحلة مفصلية في مسار تعزيز صلة التعاون الاقتصادي والأمني والثقافي مع دول إفريقيا جنوب الصحراء”.

وأبرز الأستاذ الباحث أن الورش الثالث ينكب-وفق ما تضمنه الخطاب الملكي- على تكريس التوجه الذي لا رجعة فيه نحو إفريقيا وتعميقه، لافتا إلى أن هذا يتضح من خلال “نظرة جلالته المستقبلية، بشأن مساهمة المغرب في بناء إفريقيا عبر تعزيز الروابط الاقتصادية و الاستثمارات الكبرى المهيكلة”. وخلص إلى أن تقاطع هذه الأوراش، في المرحلة الراهنة، يمنح “فرصة و مناخا مواتيين لوضع السياسات التي تجعل من التفعيل الناجع لكل ورش على حدة، عاملا مضاعفا لإنجاح الأوراش الأخرى الموازية و جعلها مكملة لبعضها البعض”.