الدينامية الدبلوماسية بالأقاليم الجنوبية ترسيخ لمغربية الصحراء

السمارة – أكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، السيد مصطفى الكثيري، أمس السبت بالسمارة، أن الدينامية الدبلوماسية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية من خلال افتتاح القنصليات العامة لدول حليفة للمملكة، ترسخ واعتراف دولي بمغربية الصحراء.

وشدد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، خلال المهرجان الخطابي، الذي نظم بالأقاليم الجنوبية العيون (28 فبراير) والسمارة (29 فبراير الجاري) وبوجدور ( فاتح مارس)، بشراكة مع عمالة إقليم السمارة، أن “ملف مغربية الصحراء صار يعرف دعما غير مسبوق من المجتمع الدولي”، مشيرا إلى أن “مسلسل التنمية والبناء بهذه الأقاليم ساعد في سحب عدد كثير من البلدان الاعتراف بالكيان الوهمي”.

وأوضح خلال الحدث الذي حضره عامل إقليم السمارة، حميد النعيمي، وعدد كبير من أسر المقاومين وأبناء أعضاء جيش التحرير بالصحراء المغربية، أن هذه المبادرات الدبلوماسية بالغة الأهمية تأتي “ردا على المحاولات اليائسة التي يقوم بها فاقدو المبادرات، الذين يسعون عبثا إلى التشويش على الإنجازات المحققة في القضية الوطنية، على المستويين الداخلي والخارجي”.

ولفت إلى أن “المغرب اليوم يواصل مسيرته التنموية والنهضوية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، دفاعا عن مقدسات الوطن، وانخراطا في المسار التحديثي للمغرب على كافة الواجهات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، انسجاما وتجاوبا مع متطلبات المرحلة التي تقتضي اندماج كافة فئات الشعب المغربي في مسلسل التنمية الشاملة والمستدامة، وإعلاء صروح الديمقراطية وصيانة الوحدة الترابية وتثبيت مغربية الأقاليم الجنوبية في ظل السيادة الوطنية”.

وفي السياق ذاته، أكد السيد الكثيري أن “المناسبة اليوم، سانحة للتأكيد مجددا على الموقف الثابت للشعب المغربي، ومعه أسرة المقاومة وجيش التحرير، وكافة مكونات وأطياف المجتمع، وتعبئتهم المستمرة ويقظتهم الموصولة وتجندهم الدائم وراء عاهل البلاد، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من أجل تثبيت المكاسب الوطنية، والدفاع عن وحدتنا الترابية غير القابلة للتنازل أو المساومة، متشبثين بالمبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع لأقاليمنا الجنوبية المسترجعة في ظل السيادة الوطنية”.

وخلص إلى أن الدولة المغربية تعمل على خدمة الصالح العام للمغاربة ولشعوب المغرب العربي ومجمل شعوب القارة الإفريقية، وفق مقاربة منهجية واضحة تخدم مصالح الجميع، انطلاقا من بوابة الصحراء المغربية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.

وعلى اعتبار الموقع الاستراتيجي لهذه الربوع، ذكر “بما أننا في هذا الإقليم الصحراوي المجاهد، فإن الحضور المغربي من الناحية الجغرافية لا بد أن يمر عبر جهاتنا الجنوبية، باعتبارها صلة وصل بين المغرب وإفريقيا”، مستشهدا بخطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاب المسيرة الخضراء للسنة الماضية، الذي قال فيه جلالته: فالروح التي مكنت من استرجاع الصحراء، سنة 1975، هي التي تدفعنا اليوم، للنهوض بتنمية كل جهات المملكة. وهو ما ينطبق على أقاليمنا الجنوبية، التي تعتبر صلة وصل بين المغرب وإفريقيا، على الصعيد الجغرافي والإنساني والاقتصادي”.

وجرى تكريم ثمانية من أعضاء جيش التحرير، نظير أعمالهم الجليلة في الدفاع عن الوطن من شماله الى جنوبه، إلى جانب تخصيص 66 إعانة مالية لعدد من قدماء المقاومين وأرامل المتوفين بغلاف مالي إجمالي قدره 231.500.00 درهم.

وشكل الحدث مناسبة خلدت من خلالها أسرة المقاومة ومعها سكان إقليم العيون، الذكرى الـ 62 لمعركة الدشيرة المجيدة التي تصادف الذكرى الـ44 لجلاء آخر جندي أجنبي عن الصحراء المغربية، بكل ما يرمز إليه هذان الحدثان من معاني الوطنية والإيمان القوي للدفاع عن وحدة الوطن والذود عن ثوابت الأمة ومقدساتها الدينية والحضارية.

وتعتبر ذكرى معركة الدشيرة، وذكرى جلاء آخر جندي أجنبي عن الأقاليم الجنوبية المسترجعة، محطتان وضاءتان في تاريخ الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال، ومناسبة لاستحضار محطات تاريخية بارزة في ملحمة استكمال الاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية، والاعتزاز بفصول وأطوار مسيرة الكفاح الوطني.

كما تجسد معركة الدشيرة واسطة عقد منظومة الملاحم الغراء التي تحققت بفضل النضال المستميت والتلاحم المكين بين العرش العلوي المنيف والشعب المغربي الأبي، والسعي الذي تكلل بالمسيرة الخضراء وإنهاء وجود الاحتلال الأجنبي بالأقاليم الجنوبية للمملكة.