عادات ساكنة العيون وعملها العتيق حتى حين بسبب “كورونا”

العيون –  لم تشذ حاضرة العيون عن مدن المملكة من خلال امتثال ساكنتها للتعليمات الصارمة التي سطرتها السلطات العمومية للحد من استفحال فيروس كورونا، مما حاد بعادات ساكنتها وعملها العتيق عما ألفته وتشربته، وهي التي وطنت هذه الربوع الغالية من البلاد.

وبدا شارعا محمد السادس ومكة منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية من قبل وزارة الداخلية، خاليين وهما اللذان يغصان بدهيا بمئات بل آلاف العابرين الذين يسمرون حتى الساعات الأولى من الصباح استدرارا للاسترخاء وبحثا عن جو رطب يقيهم رمضاء العيون.

كما لزمت الساكنة بيوتها مقسورة وتبرمت العوائل مجبرة، عن عديد الحدائق والمساحات الخضراء التي تسم المشهد العمراني للعيون، وهي التي ترى فيها (أي الساكنة) “موئلا أخضر” ينسيها روتين وحر يومها الممتد. إسوة بالحدائق والمساحات الخضراء، دعيت المقاهي والمطاعم فاستجابت إلى غلق أبوابها امتثالا لإجراءات التحوط الحكومية للحد من تفشي الفيروس التاجي. المتعنتون من أصحابها أو الذين تسول لهم أنفسهم مراوغة القانون رغبا في منافع شخصية ضدا على صحة المواطنين، من قبيل تقديم خدمة غير مشروعة و”جاهزة”، يكونون على موعد مع رجال السلطة الساهرين على حسن تنزيل القانون، الذي لا يعد في شيء تهديدا مباشرا وجليا لصحة الساكنة أو سلامتها الجسدية.

وعلى اعتبار اطراد تعداد الأشخاص الذين تتوفاهم المنية كل يوم بالعالم جراء تبعات العدوى بفيروس كورونا، أضحى المواطنون أكثر وعيا بأهمية احترام إجراءات الصحة والحماية التي تستدعيها دقة المرحلة وبضرورة الإذعان للتعليمات الصارمة للسلطات . والظاهر الجلي أن العالم انعزل طوعا للنأي بنفسه من هذا الوباء الجائحة الذي يتفشى كالنار في الهشيم ولا يستثني بلدا.

وفي المقابل، قليلة هي الأحياء التي لم تستجب لتعليمات السلطات، من قبيل سوقي الرحيبة واسكيكيمة الشعبيين، اللذين سيذعنان لا محالة في مستقبل جد قريب للنداء، بعيد إعلان وزارة الداخلية لحالة الطوارئ الصحية وتقييد الحركة في البلاد ابتداء من اليوم على الساعة السادسة مساء لأجل غير مسمى كوسيلة لا محيد عنها لإبقاء هذا الفيروس تحت السيطرة.

الكل تشرب وعيا سواء بالعيون أو بمدن أخرى من المملكة أن الأمر يتعلق بإجراء منقذ يروم وضع الفيروس التاجي تحت المراقبة ويهدف إلى حماية العائلات والمجتمعات. ومنذ إعلان الإجراءات الأولى لوزارة الداخلية، شرعت ساكنة حاضرة العيون من التحلل عن بعض السلوكيات والعادات التي تساعد على نشر الفيروس، على شاكلة طقوس ارتشاف الشاي جماعات، لغرض التماهي مع المتطلبات الصحية الجديدة التي توجبها حرب البلاد الراهنة على الفيروس التاجي. كما عمدت غالبيتها إلى تقييد تنقلاتها عبر اعتماد العزل الصحي كإجراء وقائي ضروري في هذه المرحلة الدقيقة الرامية إلى كبح تفشي فيروس (كوفيد-19.)

وفي هذا الصدد اعتمدت الإدارات العمومية كما القطاع الخاص إجراءات عملية لمواكبة التعليمات التي سطرتها الحكومة من قبيل وضع الموظفين في إجازة إدارية، والعمل عن بعد. واستباقا لهذه التعليمات وسهرا على حسن تنزيلها، سخرت ولاية جهة العيون-الساقية الحمراء عموم مصالحها وكثفت من اجتماعاتها مع المنتخبين والمندوبيات الجهوية والإقليمية التابعة لمختلف القطاعات الحكومية المنخرطة في محاربة الوباء الجائحة.

ولهذا الغرض اجتمع والي جهة العيون الساقية الحمراء، عامل إقليم العيون، عبد السلام بكرات، لبحث أجرأة عدد من التدابير التي يتعين القيام بها على مستوى اليقظة، وتدبير التجمعات، والنظافة والوقاية داخل المؤسسات التي تستقبل العموم، ووضعية التموين ومراقبة الأثمان وحالة الأسواق.

من جانبها سخرت الجماعة التي تدبر يوميا شؤون الساكنة، كل مواردها التقنية والبشرية للإسهام في المجهود الوطني الرامي إلى الحد من تفشي وباء كورونا.

وفي هذا الصدد أطلقت مصلحة الصحة بالجماعة خلال الأيام الأخيرة، عدة عمليات تطهير وتعقيم لمقرات كل من الجماعة والولاية، بالإضافة إلى الإدارات العمومية ووسائل النقل ومختلف الفضاءات، إسوة بمصلحة الصحة البيطرية الجماعية التي وزعت مجانا أقنعة وقفازات على جزاري مدينة العيون من أجل توفير لحوم ذات جودة للمستهلكين.

متطوعو الهلال الأحمر الذين لم يألوا بدورهم جهدا للتعبأ جالوا أحياء من قبيل خرسيتو والمسيرة ووزعوا مطويات تحسس الساكنة بضرورة لزوم البيت مع التقيد بإجراءات التحوط والاحتراز اللازمة أمام الانتشار السريع للوباء.

وبالموازاة مع إجراءات التحوط والاحتراز، قامت السلطات بحملة واسعة رامت مراقبة الأثمان والوقوف على ضمان التموين للأسواق في ما يتصل بالمواد الاستهلاكية، وبالأدوية وبالمواد الأساسية الأخرى، وفي مسعى للضرب بيد من حديد على المضاربين والساعين الأخر إلى استغلال الظرفية لجني أرباح تعد محض سحت.