” أعماق من التراث الحساني ” محور ندوة فكرية

السمارة – شكل موضوع ” أعماق من التراث الحساني”محور الندوة الفكرية التي احتضنها المركز الثقافي الشيخ سيدي احمد الركيبي بالسمارة في إطار فعاليات الدورة الأولي لمهرجان المحصر للثقافة والتراث الحساني، المنظم على مدى يومين، تحت شعار “أشهودها على أجلودها”.

وابرز المدير الجهوي للثقافة بالعيون السيد لحسن شرفي، ان التراث الثقافي الحساني لايقتصر على المعالم والصروح وآثارا فقط، بل هو أيضا كل ما يؤثر من تعبير غير مادي من فولكلور وأغان وموسيقى شعبية وحكايات ومعارف تقليدية متوارثة جيل عن جيل عبر الحقب والعصور، وكذا تلك البقايا المادية من أوان وحلي وملابس ووثائق وكتابات جدارية وغيرها، إذ كلها تعبر عن روحها، ونبض حياتها وثقافتها.
وأشار السيد الشرفي إلى أن الثقافة الحسانية تشكل منبعا للإلهام ومصدرا حيويا للإبداع، لأهل الصحراء بذاتيتهم الحضارية في ماضيها وحاضرها،مبرزا ان هذه الندوة تسعى الى اثارة نقاش علمي واكاديمي من ترسيخ الوعي بأهمية الحفاظ وصيانة التراث باعتباره تحديا وضمانا للتنمية المستدامة في إطار النموذج التنموي الجديد بالأقاليم الجنوبية.
وركز المحاضرون خلال هذا اللقاء العلمي على التراث الحساني جزء لا يتجزأ من الثقافة المغربية وأحد روافدها الهامة، والذي حظي بعناية خاصة في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تثمين الثقافة والتاريخ والفضاء الصحراوي الحساني ، وتفعيلا لمضامين دستور 2011 الذي ينص على أن التعددية الثقافية للمغرب جزء من هويته الوطنية الفريدة والموحدة.
وأكدوا على ضرورة الحفاظ على التراث الثقافي الحساني الذي يشكل عنصرا أساسيا في إطار الإستراتيجية التنموية الجديدة للأقاليم الجنوبية، من خلال تنظيم مهرجانات ومعارض وورشات تكوينية وإحداث متاحف، وتسجيل مواقع النقوش الصخرية ضمن التراث الوطني.
كما تطرق المحاضرون في هذه الجلسة العلمية إلى اللهجة الحسانية شكلا ومضمونا مشيرين إلى مجموعة من المصطلحات التي اندثرت والتي هي في طور الاندثار.
وأشاروا إلى بعض الطرق التي يمكن من خلالها معرفة وتحديد هذه المصطلحات الحسانية والتي تم نظمها من طرف الباحث بابا محمد سالم الملقب بالري في أبيات شعرية ( متون)، ووضعها رهن إشارة الأجيال الصاعدة من اجل تسهيل طرق البحث في التراث الحساني، واعتماده كمرجع للمهتمين.
وأكدوا على ضرورة تعميق البحث في التراث الحساني والنبش في الذاكرة الشفهية التي لازالت تحبل بكنوز تراثية من معان وإشارات.
وتندرج هذه الدورة، حسب المنظمين، في إطار التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بالعناية والاهتمام بالموروث الثقافي الحساني، والعمل على تدوينه ، وترتيبه وتصنيفه كتراث أنساني وطني وكوني ، وهذا ما تعمل وزارة الثقافة والاتصال جاهدة لتحقيقه من خلال المكون الثقافي للبرنامج التنموي المندمج للأقاليم الجنوبية.
ويسعى المهرجان إلى التعريف بالموروث الثقافي الحساني والعمل على رد الاعتبار له تفعيلا للإستراتيجية الوطنية للمحافظة على التراث الثقافي الحساني بالأقاليم الجنوبية للمملكة وصيانته.
وستتواصل فعاليات مهرجان المحصر للثقافة والتراث الحساني ، بتنظيم سهرة فنية كبرى يحيها الفنانان حمزة الأبيض وسعيد الشرادي، ومجموعات غنائية محلية.
يذكر أن تنظيم مهرجان المحصر للثقافة والتراث الحساني يندرج ضمن دينامية تعرفها جهة العيون الساقية الحمراء في إطار المكون الثقافي للنموذج التنموي للجهة الذي يشمل تنظيم مهرجانات وتظاهرات ثقافية وفنية بغية التعريف بالثقافة الحسانية بمختلف تعبيراتها.