أمكريو.. التعليم الأولي بالمناطق القروية والبعيدة رهان ذو عوائد جمة

أمكريو (عمالة إقليم طرفاية) – تتمتع المناطق النائية والبعيدة، في الفلسفة الجديدة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بمبدأ التمييز الإيجابي، وذلك من أجل تدارك ضعف البنيات والتجهيزات بهذه المناطق التي تلتمس سبيلها على درب التنمية.

وتتوخى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في 18 ماي 2005، تقليص العجز السوسيو-اقتصادي وتيسير الإدماج الاقتصادي للفئات الفقيرة والمعوزة وصون كرامتها، كما تعد تجسيدا للتدخلات الحكومية القطاعية. وتهدف المرحلة الثالثة من هذه المبادرة الوطنية إلى تحقيق هدف مزدوج، يتمثل في تعزيز المكتسبات وبناء المستقبل من خلال محاربة معيقات التنمية البشرية.

ومن خلال برنامجها الرابع حول الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، تفرد المبادرة عناية فائقة للتعليم الأولي لما يشكله من مرحلة حاسمة في المسار الدراسي وعاملا مساعدا على الانطلاق في التحصيل، من خلال توفير ثلاثة عناصر هي توفير التعليم الأولي بالمناطق القروية والبعيدة، والحرص على ضمان جودته، مع تحسيس الساكنة.

كما تروم المبادرة بمعية قطاع التربية الوطنية، التركيز على محور التعليم الأولي لما يضطلع به من دور محوري في النمو المعرفي والاجتماعي لدى الأطفال وتمكينهم من مواصلة مسارهم الدراسي في أحسن الظروف.

وفي هذا الصدد، قالت فتيحة العماري، المربية بمدرسة أمكريو (التابعة ترابيا لجماعة الطاح)، إن الأنشطة التي تستهدف الأطفال في مرحلة التعليم الأولي تستقي أسسها من المنظور البيداغوجي الذي يرتكز بدوره على ثلاث دعامات أساسية هي التفتح والتعلم والتربية.

وأكدت السيدة العماري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الطفل هو العنصر الأساسي في هذا المنظور، مضيفة أن المفردات الثلاث السابقة تركز على الطفل كغاية ومنتهى. وأوضحت أن العمل ينكب على أركان مؤقتة وأخرى دائمة، وأركان تهم العمل بالورشات وأخرى تنكب على الترتيب، مضيفة أن الأركان الدائمة تتعلق بالصباغة والمكتبة و”التجمع كركن أساسي يلقن فيه الطفل مكتسبات متعددة”.

وأشارت السيدة العماري إلى أن أركان الترتيب تضمن تفتح الطفل فنيا وإستيطيقيا.

وفي تصريح مماثل، أكد محمد الدقاق، مدير مدرسة أمكريو، أن التعليم الأولي بالمدرسة عرف تطورا كبيرا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مشيرا إلى أن مرد ذلك هو الشراكة التي تجمع بين وزارة التربية الوطنية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي.

وبعدما شدد على أن المبادرة عملت على تحسين ظروف استقبال التلاميذ على مستوى البنيات والتجهيزات، أوضح السيد الدقاق أن مساهمة ممثلي عمالة إقليم طرفاية تتمثل في انتداب مربية تنحدر من الإقليم، مشيرا إلى أن المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي خصصت التجهيزات بهدف إرساء تعلمات تنسجم مع احتياجات أطفال التعليم الأولي.

وعلى مستوى التسجيلات، أفاد السيد الدقاق بأنها تربو عن 20 تلميذا بالسنتين الأولى والثانية من التعليم الأولي، مضيفا أن الباب مفتوح في وجه تسجيلات جديدة، ومؤكدا في المقابل أن الأمر رهين بانتداب مربية وتوفير قاعة إضافيتين لاستقبال تلاميذ جدد، مع بحث إمكانية الفصل بين التعليمين.

ولم يفت السيد الدقاق الفرصة للإشادة بدور المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بالإضافة إلى وزارة الداخلية والمؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي، متمنيا للتلميذات والتلاميذ مسيرة موفقة قوامها التحصيل والجد والمثابرة لأن “المشتل يوجب العناية حتى يينع ويزهر”.