استعراض التجربة المغربية في مجال الانتقال الإيكولوجي بإيل دو فرانس مع تسليط الضوء على الأقاليم الجنوبية

 تم مؤخرا بإيل دو فرانس، عرض التجربة المغربية في مجال الانتقال الإيكولوجي، مع تسليط الضوء على الأقاليم الجنوبية، وذلك بمناسبة المناظرة الثانية للانتقال الإيكولوجي.

وشكل هذا اللقاء، المنظم من طرف قنصلية المغرب بأورلي، بتعاون مع الجمعية الفرنسية-المغربية “أصلي”، التي تعمل من أجل العيش المشترك المسؤول إيكولوجيا، مناسبة لتبادل التجارب مع رؤساء بلديات الجهة.

وأكد المنظمون أن “الهدف من هذا اللقاء هو إظهار أن الانتقال الإيكولوجي هو مشاطرة للخبرات، وأنه يشكل في فرنسا كما في المغرب، إغناء للرأسمال البشري”.

وأوضحت القنصل العام للمغرب بأورلي، السيدة ندى البقالي الحسني، في معرض تدخلها خلال هذه المناظرة التي عقدت افتراضيا، أول أمس الأربعاء، أن “المغرب جعل من الطاقات المتجددة أولوية في تنمية سياسته الطاقية”.

وأضافت أن المملكة، البلد غير المنتج للبترول والمنتج بأحجام ضئيلة للغاز والفحم، والذي جعل من تنمية الطاقات المتجددة خيارا “إستراتيجيا”، وضع نصب عينيه جعل الطاقات المتجددة مصدرا لـ 52 بالمائة من حاجياته الطاقية.

وبغية مصاحبة هذه الثورة الخضراء، أقر المغرب ترسانة قانونية جد مقدمة. كما اعتمد في سنة 2014 إستراتيجية طموحة (الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030)، والتي رأت العديد من المشاريع الكبرى بفضلها النور، أو توجد في طور الإنجاز، لاسيما في المناطق الجنوبية للمغرب.

وذكرت في هذا السياق، محطة “نور”، أكبر محطة لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم، التي ستجعل من المغرب بلدا محوريا في مجال إنتاج الطاقة الشمسية، ومن ثم، التحول إلى مصدر كبير لتدفقات الطاقة في اتجاه أوروبا، أو المحطة الريحية الواقعة على بعد عشرين كيلومترا من مدينة طرفاية، والتي تشكل من خلال توربيناتها الـ 131، أكبر محطة لتوليد الطاقية الريحية في إفريقيا.

وفي معرض الحديث عن الأقاليم الجنوبية التي تشهد إقلاعا اقتصاديا نوعيا، أكدت الدبلوماسية المغربية أن بعد التنمية المستدامة والانتقال الإيكولوجي يظل في صلب برنامج تنمية الأقاليم الجنوبية، المنبثق عن النموذج الجديد الذي أراده جلالة الملك.

وهكذا -تضيف السيدة البقالي الحسني- يكشف تحليل أداء جهات المغرب في إطار المؤشر التركيبي لأهداف التنمية المستدامة، أن جهة العيون-الساقية الحمراء تأتي في المقدمة متبوعة بالداخلة- وادي الذهب، ثم الدار البيضاء-سطات. و”في الواقع، فإن هذه النتائج ليست مفاجئة: فهاتان المنطقتان الأوليتان الواقعتان في أقصى جنوب المملكة تشهدان طفرة نوعية، وقد اختار المغرب أن يكون هذا التطور على أكبر قدر من احترام البيئة وللخصائص الإيكولوجية للمنطقة”.

هكذا، بالنسبة لجهة العيون-الساقية الحمراء، جرى تنفيذ العديد من المشاريع الإيكولوجية الكبرى، لاسيما المحطتين الشمسيتين “نور العيون” و”نور بوجدور” بإنتاج إجمالي قدره 100 ميغاوات، وحظيرة توليد الطاقة الشمسية، فضلا عن النهوض بالطاقات النظيفة في مجالي الإنارة والنقل، و”كل هذا مع إحداث هوية ومشهد إيكولوجي خاص بالمدينة وإدماجها ضمن منظومتها البيئية”.

من جهة أخرى -تضيف الدبلوماسية المغربية- فإن جهة الداخلة تتموقع كقطب سياحي إيكولوجي، وهي المكانة التي تستدعي نماذج جديدة للإيواء السياحي وأشكال جديدة للاستقبال تتلاءم مع الخصائص الجهوية والإمكانيات الطبيعية والإيكولوجية للمدينة.

من جهة أخرى، حرصت الدبلوماسية على التأكيد أن التنمية الخضراء في المغرب هي أيضا اقتصادية. فقد تم إحداث قطاع للاقتصاد الأخضر، مؤخرا، داخل وزارة الصناعة، بهدف النهوض بالابتكار والإبداع الأخضر، قائلة “هكذا، لاسيما خلال السنة الأخيرة، ساند المغرب إنتاج إبداعات لشباب مغاربة لنشهد على ابتكار أول سيارة مغربية كهربائية 100 في المائة، وأولى آلات تنفس اصطناعي مغربية (التي شجعت ظهورها الجائحة)، وأول شاحنات كهربائية انطلاقا من الطاقة الشمسية 100 بالمائة مغربية. وفي الأسبوع الماضي، شهدنا إطلاق أوللى الحافلات الحضرية الإيكولوجية، والتي تم تصميمها وتنفيذ صناعتها في المغرب”.

وقالت القنصل العام للمملكة “إنها تنمية خضراء على جميع الأصعدة، تجعل من المغرب نموذجا يحتذى”.

وتابع هذه الندوة عدد كبير من الباحثين، المنتخبين والمسؤولين بجهة إيل دو فرانس. وقد ألقت كلمة بهذه المناسبة عمدة لونججومو، ساندرين جيلو، وهي أيضا نائبة رئيس مجموعة باريس-ساكلي، المكلفة بالانتقال الإيكولوجي، وعمدة فيلابي، كارل ديرات، والنائبة الأولى لرئيس بلدية بور-سور-إيفيت، إيرين بوزومب، الذين لم يفتهم تهنئة المغرب على تقدمه في مجال الانتقال الإيكولوجي، معربين عن اهتمامهم بتبادل الخبرات التي ليس بوسها إلا أن تعود بالنفع على بلديات كلا البلدين.

كما تميزت الندوة بعرض عبر الفيديو لتجربة المغرب في مجال الانتقال الإيكولوجي، من قبل ممثلين عن وزارة الطاقة والمعادن والبيئة.

وأوضحت منى بناني، رئيسة جمعية “أصلي”، صاحبة مبادرة تنظيم اللقاء، أن الهدف من وراء هذه الندوة على غرار مثيلتها التي نظمت في أكتوبر الماضي، هو تسليط الضوء ليس فقط على إنجازات المغرب، لكن أيضا للتعريف بها لدى رؤساء البلديات الفرنسيين، وحتى إطلاق تبادل للخبرات من شأنه أن يعود بالنفع على الجميع.