التأكيد على محورية التوسل بالتقنيات الحديثة

طرفاية – أكد المشاركون في المؤتمر الدولي الخامس “الحضارة بين الموروث الثقافي والتقنيات الحديثة”، اليوم السبت بطرفاية، محورية التوسل بالتقنيات الحديثة لتثمين الحضارة ولصون الموروث الثقافي.

وشدد المؤتمرون في اللقاء المنظم من طرف المجلس الإقليمي لطرفاية والجمعية العربية للحضارة والفنون الإسلامية، برعاية جامعة الدول العربية، على أهمية جني ثمار التقنيات الحديثة، وليدة التكنولوجيا، في صيانة الحضارة وترصيد الموروث الثقافي المغربي.

واستعرض عدد المشاركون، في اللقاء المنظم بشراكة مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب، وجمعية أصدقاء طرفاية، وفريق البحث” المغرب وبلدان الساحل والصحراء”، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهر، مزايا التوسل بالتكنولوجيا في عمليات ترميم المباني العتيقة والآثار والعمران، وفي إجراء المسح المواتي لخصوصيات هذا الصنف من العمران.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس المجلس الإقليمي لطرفاية، محمد سالم باهيا، أهمية عقد اللقاء ومراميه في صون التراث المادي لمدينة طرفاية، مستشهدا بالمآثر التاريخية التي تختزنها المدينة من قبيل دار البحر “كاسا مار”.

وبعدما دعا إلى ضمان استدامة هذه المآثر التاريخية وصونها وصيانتها، شدد رئيس المجلس الاقليمي على ضرورة ربط الحضارة والموروث الثقافي بالتنمية.

أما رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية للحضارة والفنون الإسلامية، محمد زينهم، فنوه بعقد اللقاء بمدينة طرفاية التي تزخر بإمكانات هامة، مشيرا إلى أن هيئته تضطلع بأدوار تتمثل أساسا في صون وترميم المآثر التاريخية.

وأكد السيد زينهم أن المؤتمر الدولي الخامس الذي ينكب على دراسة موضوع “الحضارة بين الموروث الثقافي والتقنيات الحديثة” يروم ضمان رفعة ورقي الحضارة العربية “التي حتى وإن تباينت في خصوصياتها، فأنها تتكامل وتتقاطع مع نظيراتها الكونية في نشدان الوئام والتكامل”.

من جانبه، قال ممثل منظمة الإيسيسكو، صلاح الجعفراوي، إن “اللقاء المتميز يتزامن مع ذكرى المسيرة الخضراء التي أعادت الحق إلى أصحابه”.

وبعدما أحصى على صعيد آخر مناقب الحضارة العربية والإسلامية وموروثهما الثقافي والعلمي، أكد ان الغرب” تعلم ولا زال يتعلم من إسهاماتهما في مجالات الفلك والطب والأدب والبصريات”، مضيفا أن الأمر يتعلق ب” خطوات سبق أسست وقعدت لمبادئ شكلت نبراسا يهتدي به السائر على درب التقدم والرقي”.

كما حذر في المقابل من مغبة “طمس معالم حضارتنا العربية” ، داعيا إلى توحيد جهود المنظمات العربية والإسلامية للتصدي لهذه المساعي ولضمان التنسيق بين المتدخلين.

أما مديرة الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، زهرة الساهي، فأكدت أن اللقاء يشكل مناسبة مواتية لمناقشة سبل الحفاظ على الموروث الثقافي، لافتة إلى أن الوكالة تضع في صلب اهتماماتها الحفاظ على التراث.

وأوضحت أن الخبراء المنحدرين من عديد الدول والملتئمين بطرفاية سيبلورون توصيات للنهوض بالجانب الحضاري، مبدية استعداد الهيئة لمواكبة كل المبادرات الرامية إلى تثمين التراث بكافة أشكاله، كمحدد للهوية المغربية الجامعة.

من جهته اعتبر الأستاذ يونس لوليدي، الإقليم تربة خصبة للدراسة والتحليل، لافتا إلى أن المغرب متعدد الروافد والمنخرط في المشروع الثقافي الملكي يتوسل بالتطور العلمي التكنولوجي لخدمة المسألة الثقافية والحضارية.

وخلص إلى أن الباحثين القادمين من بلدان عديدة، يجتمعون في فكرة مؤداها أن المجتمع الصناعي إلى زوال وأن المعرفة من صميم البحث في مجالات التربية والتكوين، وتتأسس على التكوين المستمر والبحث العلمي، مضيفا أن التغير السريع لعالم اليوم أدى إلى اطراد اللجوء إلى التقنيات الحديثة، حفاظا وتطويرا للهوية والحضارة وللموروث الثقافي.

ويتناول المؤتمر الذي يتواصل حتى 28 من الشهر الجاري، تيمات تتعلق أساسا ب”العمارة في سياق البداوة.. وتجربة العمارة بالصحراء المغربية”، و”طرفاية.. قراءة في الأرشيف المخزني”، و” إفشال السلطان مولاي الحسن الأول للتدخل الأوربي بسواحل الصحراء الأطلنتية (آساكا وطرفاية نموذجا).

وعرف اللقاء بالإضافة إلى تقديم جوائز للمشاركين، توقيع كتاب، “طرفاية تاريخ ومجال”، بتنسيق من الأستاذين المهدي الغالي، ولطيفة شراس.