التعاونيات النسوية بجهة العيون – الساقية الحمراء.. رافعة أساسية ومستدامة للتمكين الاقتصادي للمرأة

(إعداد: مولاي إسماعيل لمراني)

العيون – أضحت التعاونيات النسوية بجهة العيون – الساقية الحمراء رافعة أساسية ومستدامة للتمكين الاقتصادي للمرأة، ومدخلا لا محيد عنه لإرساء المساواة بين النساء والرجال.

فبفضل إحداث تعاونيات نسوية في مختلف المجالات والقطاعات بهذه الجهة، تم توفير فرص شغل لائق، والقضاء على العمل غير المهيكل، وتعزيز مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية، و تخفيف عبء المسؤوليات العائلية عنهن، وإبراز نماذج نسائية واعدة، بل وأصبحت المرأة اليوم بالصحراء تعتمد على إمكانياتها وكفاءتها لتوفير منتوجات، في إطار تنظيم مهني أو ذاتي، يمكنها من تحقيق استقرار اجتماعي واقتصادي مناسب.

وساهمت دينامية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي انخرطت فيها النساء، كرافد عملي يقي من الهشاشة والإقصاء، إلى حد ما، في دعم الجمعيات و التعاونيات على الخصوص، والتشجيع على إنشاء سلاسل الأنشطة المنتجة للقيمة الربحية.

وعلى سبيل المثال، عرفت جهة العيون – الساقية الحمراء، مؤخرا، تأسيس عدة تعاونيات نسائية تنشط في مجال تثمين المنتوجات البحرية، وهو القطاع الذي ظل إلي وقت قريب حكرا على الرجل في هذه المنطقة.

وتسعى هذه التعاونيات في مجملها إلى توفير فرص الشغل، وإدماج المرأة في قطاع الصيد البحري، وتربية وإنتاج الأحياء البحرية، وتثمين المنتوجات البحرية وتسويقها، وتجميد وتجفيف الرخويات وتحويلها، وتجفيف وتعليب الأسماك، وإنتاج مخلل المحار والرخويات، وتسويق وتجميد فواكه البحر.

وأبرز المدير الجهوي لمكتب تنمية التعاون، عبد الغني اكشاط، أن التعاونيات، باعتبارها وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة، مكنت من فتح آفاقا جديدة لإحداث مشاريع اقتصادية واجتماعية تساهم بصورة فعالة في محاربة البطالة والفقر وإدماج صغار المنتجين عموما والمرأة على وجه الخصوص في السوق.

وأوضح السيد اكشاط، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن إحداث التعاونيات بجهة العيون – الساقية الحمراء، لاسيما النسوية منها، عرف تطورا ملحوظا، سواء من ناحية الكم أو الكيف، مشيرا إلى أن عدد التعاونيات بهذه الجهة بلغ إلى غاية سنة 2020 ما يقارب 769 تعاونية نسائية تضم حوالي 5271 منخرطة، فيما كان العدد لايتجاوز 393 تعاونية نسائية خلال سنة 2015.

وأضاف السيد أكشاط أن عمل هذه التعاونيات يتوزع على مجالات الصناعة التقليدية التي تحتل الصدارة، متبوعة بقطاع الفلاحة، ثم المواد الغذائية، والأعشاب الطبية، وتثمين المنتجات البحرية، والخدمات، والتربية والتكوين.

واشار إلى أن التعاونيات، كإطار فعال للحد من القطاع الغير المهيكل، اضطلعت بدور كبير على المستوى الاقتصادي حيث ساهمت في تحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية لأعضائها، وتنمية إنتاجيتهم والرفع من قيمتها، بالإضافة إلى تحسين جودة المنتوجات وتمكين أعضائها، بفضل توحيد الجهود، من تخفيض ثمن التكلفة.

وأكد على دور التعاونيات النسائية كمقاولات اجتماعية واقتصادية في التمكين الاقتصادي للنساء في مختلف البرامج القطاعية، مشيرا إلى الإمكانيات التي يمكن أن تستفيد منها المرأة المنتجة سواء في إطار تعاونيات، أو على شكل مقاولة ذاتية أو شركة صغيرة أو ناشئة.

ومن جهتها، قالت الفاعلة في المجال التعاوني، السالكة حمدي، “على الرغم من تكريس المرأة لكل طاقاتها ونجاحها في تحقيق عدة مكتسبات، فإنها ما زالت تعمل جاهدة من أجل ضمان المشاركة في تعزيز التنمية على المستويين الوطني والجهوي”.

وأوضحت أن “البرنامج الوطني المندمج للتمكين الاقتصادي للنساء في أفق 2030″، الذي صادقت عليه الحكومة مؤخرا، والذي يروم تحقيق الولوج إلى الفرص الاقتصادية والتربية والتكوين بمضاعفة نسبة خريجات التكوين المهني لتصل إلى 8 في المئة، سيساعد النساء على تجاوز كل العقبات أمام ولوجهن سوق العمل، وسيخفض من نسب البطالة في صفوفهن.

وذكرت السيدة حمدي بالانخراط الواسع للمرأة بجهة العيون – الساقية الحمراء، في الأعمال الاقتصادية والمشاريع المدرة للدخل، خاصة في مجال التعاونيات التي تشكل رافعة أساسية للتمكين الاقتصادي للنساء، سواء كعضو، أو من خلال إحداث تعاونيات نسائية.

وهكذا، تظل التعاونيات الملاذ الآمن والبسيط للمرأة من أجل تحقيق استقلالها المالي وتمكينها اقتصاديا، والمساهمة في إنجاز مشاريع اجتماعية لفائدة المتعاونين، وتحسين ظروفها المعيشية، وضمان دخل قار لائق بها، إلى جانب انخراطها في محاربة الأمية والجهل وتخليق الحياة العامة، والمساهمة في فتح آفاق التربية والتكوين لشرائح متنوعة من المجتمع.