الدعوة إلى ضمان حماية فعلية وحقيقية للمرأة خاصة في ظل الأوضاع الاستثنائية (ورشة)

العيون – دعت ورشة التفكير حول “آليات الوقاية والحماية من العنف ضد النساء”، اليوم الجمعة بالعيون، إلى ضمان حماية فعلية وحقيقية للمرأة من كل صور وأشكال العنف، من أجل مجتمع سليم معافى من مظاهر الحيف والامتهان، خاصة في ظل الأوضاع الاستثنائية للجائحة.

ودعت الورشة التي نظمتها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان العيون-الساقية الحمراء تخليدا لليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة الذي يصادف 25 نونبر من كل سنة، واستثنائية سياقه العام، في ظل تداعيات جائحة كورونا وتبعاتها السلبية على المجتمعات وعلى أوضاع المرأة بشكل خاص، إلى تفعيل المضامين المتقدمة للوثيقة الدستورية 2011 التي تقر بالمناصفة وتعزز مبادئ المساواة والكرامة والعدالة الاجتماعية، ومحاربة كافة أشكال العنف ضد المرأة، سواء أكان جسديا، أم جنسيا، أم حقوقيا، أم اقتصاديا، أم اجتماعيا أم نفسيا.

كما سجلت الحاجة إلى التفكير في وضع استراتيجية وطنية جديدة لمناهضة العنف ضد النساء، كآلية للتشاور مع كافة الفاعلين والشركاء الوطنيين، مشددة على ضرورة تعزيز تدابير ردع الظاهرة إيواء وتكفلا وحماية.

وتم التأكيد بمناسبة الورشة، التي عرفت مشاركة قطاعات معنية بمعالجة ورصد الظاهرة من قبيل النيابة العامة والمرفق العام الشرطي والدرك الملكي والفعاليات الحقوقية، على أهمية تجويد القوانين الزجرية، بتدارك الثغرات والبياضات، في أفق ضمان حماية فعلية وحقيقية للمرأة من كل صور وأشكال العنف، من أجل مجتمع سليم معافى من مظاهر الحيف والظلم التي تطال “نصف المجتمع”، خاصة في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تجتازها البلاد والعالم.

وقال رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان العيون-الساقية الحمراء، توفيق البرديجي، إن الورشة التي تصادف 16 يوما التي أقرها القطاع الوصي مواكبة منه لليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، تروم إعمال الفكر لمقاربة قضايا العنف ضد النساء، مشيرا إلى أنها تتوخى أيضا حسن تنزيل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز التي تطال المرأة.

واستشهد السيد البرديجي في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بإحصائيات دالة على تفشي ظاهرة العنف ضد النساء خلال جائحة كورونا، مضيفا أن الأمين العام للأمم المتحدة سبق وأن أبدى قلقه لتنامي ظاهرة العنف الأسري غداة تفشي جائحة كورونا وحين الحجر الكامل.

وأكد أن غاية الورشة تكمن في تذكير الفاعلين بأهمية مناهضة كل أشكال التمييز التي تطال النساء، كما العنف، من خلال تفعيل التشريعات والنظم القانونية، داعيا كافة المتدخلين، كل من موقعه، إلى بلورة توصيات عملية ومبسطة ومستدامة، “لتجاوز هذه الظواهر التي تشكل عبئا على التنمية وضغطا حقوقيا ورجة على مستوى العالم برمته”.

من جانبها، قالت رئيسة المركز المغربي لمناهضة العنف ضد النساء بالأقاليم الجنوبية للمملكة، فتيحة العكري، إن جائحة كورونا فاقمت من مظاهر العنف التي تطال المرأة، مشيرة إلى مظاهر هذا العنف وتجلياته التي تطال الجوانب الجسدية والنفسية والاقتصادية.

ودعت السيدة العكري في تصريح مماثل، كافة الفرقاء إلى الاضطلاع بمهامهم على النحو الذي يستأصل مظاهر ظاهرة العنف ضد النساء والتي تشكل “وصمة عار على جبين المجتمع”، مشددة على ضرورة تفعيل الترسانة القانونية الناظمة لهذا المجال وتيسير سبل انتصاف كل من تعرضت للعنف. وشكلت الورشة دعوة لكافة الحركات النسائية والحقوقية والفاعلين والفرقاء، كما القوى الحية، إلى جعل قضية مناهضة العنف ضد النساء أولوية كبرى في برامج نضالاتها ومطالبها، ومدخلا حقيقيا لمحاربة الحيف الممارس عليهن داخل المجتمع، لاسيما القاصرات والخادمات المنزليات والنساء المعنفات داخل الفضاءات المغلقة وفي الفضاء الأسري.