السياق العالمي الدقيق يفرض على كل القوى الحية تقديم مساهماتها الفكرية والسياسية أكثر من أي مرحلة سابقة (مصطفى بنعلي)

العيون-  قال الأمين لحزب جبهة القوى الديمقراطية، مصطفى بنعلي، أمس السبت، إن “السياق العالمي الدقيق يفرض على كل القوى الحية أن تقدم مساهماتها الفكرية والسياسية ، أكثر من أي مرحلة أخرى سابقة”.

وأبرز السيد بنعلي، خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال المؤتمر الوطني السادس للحزب، الذي ترأسه عمر أبو الزهور، والمنظم بمدينة العيون تحت شعار “معا لبناء الدولة الاجتماعية وتعضيد مساعي المغرب للسلم وتضامن الشعوب”، أن الأمر مرتبط بمصير الإنسانية وبمقومات بناء البيت المشترك.

وأضاف أن شعار هذا المؤتمر يعبر بشكل أوضح على أن الحزب جاد في سعيه نحو تحقيق نقلة نوعية في بناء مشروعه النضالي، عبر بناء فكر سياسي إنساني يعيد النظر بشكل نقدي في المسلمات واليقينيات الفكرية والإيديولوجية التي أفرزت ذهنية للميز العنصري عوض وحدة الإنسانية كما أفرزت الحروب عوض السلام.

وأكد أن حزب جبهة القوى الديمقراطية بصدد النقاش والتفكير الهادئ الرصين منذ المؤتمر السابق من أجل بناء منظومة فكرية، والتأسيس لخلفية عمل سياسي يعتبر الوطنية والحزبية وكل الأشكال التنظيمية إطارات لتنظيم العمل الإنساني الخلاق، بدل جعلها إطارات للانعزال والانغلاق والشقاق، مشيرا إلى أن حزبه يطمح إلى “بناء مرجعية فكرية وسياسية تتوجه نحو الإنسان كإنسان، وتتحرر من الإيديولوجيات القديمة، بما هو نزوع تاريخي للإنسان نحو خلاصات العلم والتجربة، أو الحكمة بمفهوم تراثنا الحضاري”.

وسجل السيد بنعلي أن مواجهة تحديات البناء الديمقراطي والتنموي ستظل مرتبطة، بالنسبة للحزب، بالمعركة الوطنية من أجل الذود عن السيادة الوطنية واستكمال وصيانة الوحدة الترابية وضمان النصر النهائي على أعداء القضية الوطنية، مبرزا أن اهتمامات الحزب بهذه القضية ليست وليدة اللحظة التي عرفت تراكم العديد من الانتصارات، بل تشمل كل الأوقات، لأن الأمر يتعلق بقضية مصيرية تحظى بإجماع وطني راسخ، يجب تعضيده عبر تقوية الجبهة الداخلية وتعزيز تماسكها.

وأكد أن الحزب ينطلق في مقاربته لمسألة التنمية الاجتماعية من جدلية العلاقة بين الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، انطلاقا من بناء الانسجام ما بين الرهانات التنموية في كل أبعادها، وبين تنشئة الإنسان المغربي بما يمكنه من تملك آليات مشروعه الاقتصادي التنموي.

وأعرب عن ارتياحه لما حققته الدبلوماسية المغربية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس لفائدة القضايا الوطنية والمجتمعية المصيرية، مشيرا إلى أن هذه النجاحات تؤكد أن المغرب ماض في طريق التحول إلى قوة إقليمية صاعدة تعبر عن طموح أمة ضاربة جذورها في التاريخ، وتسعى عبر قواها النوعية إلى تحقيق أسس الأمن والأمان والسلم والسلام والتضامن بين الدول والشعوب.

وذكر، بالمناسبة، أن تنظيم المؤتمر السادس للحزب يأتي في سياق عالمي محفوف بالمخاطر وأولها شبح حرب عالمية ثالثة مدمرة، ومحمل بأزمات مستمرة التفاعلات، فيما تبقى مساراته وتطوراته مفتوحة على العديد من السيناريوهات لارتباطها بالجائحة الوبائية، وتواتر الأزمات الاقتصادية والتوترات الإقليمية، بالإضافة إلى تصاعد التنافس الدولي مع ما يصاحبه من رهانات وتحديات اقتصادية وأمنية وسياسية واجتماعية وتكنولوجية كبرى.

وستتواصل أشغال هذا المؤتمر، الذي تم تنظيمه حضوريا وعن بعد، نظرا للظروف الوبائية التي تعرفها البلاد، بتنظيم جلسات تنظيمية لتقديم التقريرين الأدبي والمالي والمصادقة عليهما، وتقارير لجان المؤتمر والمصادقة عليها، بالإضافة إلى انتخاب الأجهزة الوطنية للحزب.