العيون .. “أرشيف العدالة تراث عريق وذاكرة وطنية في خدمة الوحدة الترابية ” موضوع ندوة وطنية

 العيون –  شكل موضوع “أرشيف العدالة تراث عريق وذاكرة وطنية في خدمة الوحدة الترابية ” محور الندوة الوطنية التي نظمتها ودادية موظفي العدل بشراكة مع وزارة العدل، اليوم الأربعاء بالعيون.

وتسعى هذه الندوة المنظمة بمناسبة الذكرى 47 للمسيرة الخضراء وعيد الاستقلال، واليوم الوطني للأرشيف ، الى إبراز الدور الذي تضطلع به الوثائق والأرشيف في خدمة الوحدة الترابية، والوقوف على مكانة المراكز الجهوية للحفظ في حفظ الذاكرة القضائية كجزء لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية .

وفي هذا الصدد، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي في كلمة تلاها نيابة عنه مدير التجهيز وتدبير الممتلكات بوزارة العدل، مولاي سعيد الشرفي ان الوثائق القضائية على اختلاف أنواعها، تعد من أكثر مصادر المعلومات موثوقية، بما تتضمنه من أحكام قضائية ومذكرات ترافعية ومحاضر جلسات وخبرات ووثائق داعمة.

واضاف السيد وهبي ان الوثائق القضائية تعتبر مصدرا أساسيا من مصادر الذاكرة الوطنية الحية، وتمثل أهم أشكال الذاكرة الجماعية المكتوبة المكونة للهوية المغربية المتنوعة، و التي لطالما كانت محل عناية جلالة الملك محمد السادس نصره الله منذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين.

وأشار السيد وهبي ، إلى أن التدبير الجيد للأرشيف لا يعني صيانته وحفظه للتاريخ والذاكرة وتيسير الاطلاع عليه للباحثين والمختصين فحسب، بل اعتباره ركيزة ضرورية للحكامة والمساءلة ،بما له من أثر إيجابي على عمل الإدارة وشفافيتها.

وسجل أن الوزارة وضعت استراتيجية برؤية وأهداف محددة للارتقاء بأرشيف منظومة العدالة كرافعة لترسيخ الهوية المغربية، وتأصيل الذاكرة الجماعية، تقوم أساسا على دعم المراكز الجهوية للحفظ، وإعداد نظم معلوماتية لرقمنة أرشيف العدالة وتطوير قواعد البيانات، وتفعيل وتطوير خدمة الاطلاع عن بعد، وعلى مواصلة تجويد التشريعات المؤطرة لأرشيف العدالة، وتنمية الدراسات المتصلة بالذاكرة القضائية، ودعم قدرات العاملين في مجال الأرشيف، وتنمية التعاون الدولي.

ومن جهته ابرز الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الرئيس الأول لمحكمة النقض، محمد عبد النبوي، أن موضوع ” الأرشيف القضائي” يكتسي لدى المجلس الأعلى للسلطة القضائية وكل مكونات منظومة العدالة أهمية بالغة، تنطلق من كون واجب الحفاظ عليه هو بمثابة الحفاظ على مقومات العدالة وأسانيدها و وثائقها و مضامينها على مر السنين، نظرا لما تؤمنه من خدمة للوطن و المواطن،  مشيرا الى أن  الأرشيف القضائي يشكل رصيدا ثقافيا وحضاريا وتراثا وطنيا غنيا ومتنوعا يزخر به تاريخ القضاء في خدمة الوحدة الترابية وحفظ الذاكرة الوطنية للمملكة بمعانيها ودلالاتها وحمولتها وأبعادها.

واكد السيد عبد النبوي في كلمة تلاها نيابة عنه الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالعيون، ابراهيم  بن تزرت ، أن التذكير بأهمية حفظ الأرشيف القضائي وتأهيله، لما يزخر به من محفوظات و وثائق و مستندات متنوعة وهامة، ولما يعقد عليه من واجب خدمة العدالة وقضاياها كمدخل لخدمة الوطن والمواطن، ستتبعه، لا محالة، استحضار العلاقة الجدلية الوثيقة بينه وبين موجبات حسن سير العدالة وحماية الحقوق والمراكز القانونية، وهو ما جعل هذا الورش الهام في صلب اهتمام المؤسسات المشرفة على الشؤون القضائية.

واضاف أنه نظرا لما تحظى به محكمة النقض من مكانة واعتبار كأعلى هيئة قضائية بالمملكة وما تضطلع به من مهام قضائية ومبادرات دبلوماسية موازية، فقد تم الحرص على توفرها على متحف خاص بحفظ الذاكرة القضائية، وهو متحف يزخر بوثائق ومخطوطات وأحكام قضائية تليدة تعبر عن أصالة القضاء المغربي وتاريخه العريق و ما يعكسه من ثقافات متنوعة ويجسده من روابط تاريخية صريحة ومتينة بين سكان أقاليمنا الصحراوية والملوك العلويين .

ومن جانبه أكد  الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، مولاي الحسن الداكي على ان التحولات التي عرفها العالم أظهرت مدى الحاجة اليوم إلى العناية بالوثيقة الأرشيفية، باعتبارها مصدرا مهما للمعلومة التي يمكن استثمارها في تحليل وقائع الماضي، واستشراف المستقبل.

وأضاف الداكي، في كلمة تلاها نيابة عنه الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالعيون محمد الراوي، أن الأرشيف القضائي يشكل رأسمالا لاماديا ذو قيمة قضائية وقانونية وحقوقية، وشاهدا ينطق بكل ما تقوم به السلطة القضائية بمختلف مواردها البشرية، من خلال ما تم أو يتم إصداره من مقررات قضائية وما يتم تداوله من ملفات وسجلات ومستندات.

و في هذا السياق، أشار رئيس النيابة العامة إلى إحداث لجنة الأرشيف القضائي ولجان أرشيف المحاكم بناء على القرار المشترك بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7103 بتاريخ 27 يونيو 2022 ، حيث أوكل هذا القرار المشترك للجنة الأرشيف القضائي اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بالتدبير المشترك لأرشيف المحاكم.

وسجل أن القرار أناط كذلك بلجان أرشيف المحاكم مهمة اتخاذ التدابير اللازمة لتنظيم الأرشيف داخل المحاكم و السهر على حسن تدبيره، و احترام الآجال المحددة في الجدول الزمني للحفظ.

وبدوره أكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري على أهمية الأرشيف والوثيقة كمصدر من مصادر التاريخ الأكثر وثوقية وصدقية وحجية ضحدا أو تأكيدا، مشيرا الى أنها تشكل أداة للدفاع عن الهوية المغربية والثوابت والمكتسبات الوطنية، وهو ما دفع المغرب إلى إيلائها كامل العناية في جل معاركه الدبلوماسية وعلى وجه التحديد عند تجند مثقفيه بمختلف خلفياتهم المعرفية،  والسوسيولوجية والقانونية والتاريخية للدفاع عن القضية الوطنية لإعداد ملف الصحراء المغربية أمام محكمة العدل الدولية بلاهاي سنة 1975.

واضاف السيد الكثيري في كلمة تلاها نيابة عنه مدير الأنظمة والدراسات التاريخية ان البحث التاريخي والتوثيق والتأليف لأمجاد وروائع الكفاح الوطني والتحريري يشكل ورش عمل مفتوح ومتواصل، أثمر تراكمات في الكتابة التاريخية والتدوين والتوثيق لمتون وأسفار الذاكرة التاريخية الوطنية والجهوية والمحلية على السواء، المشهود بجدارتها وقيمتها المعرفية والعلمية، وفي مقدمتها مشروع موسوعة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير بالمغرب.

وذكر السيد الكثيري أن المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وفي إطار انفتاحها على الجامعات المغربية، أصدرت هذه السنة مؤلفا بعنوان “مجتمع فضالة من خلال العقود والسجلات العدلية 1930 1956م”، بالإضافة لمجلة الذاكرة الوطنية التي بلغت أعدادها الأربعين، و الأطاريح الجامعية والتأليف والمصنفات الجامعة الأشغال الندوات والملتقيات العلمية التي قاربت الـ 608 عنوانا.

اما رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، فأكدت أن وحدة حفظ الذاكرة، التي أحدثت لدى رئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تشكل فضاء للتفكير والبحث الموضوعي في القضايا التي تهم التاريخ الراهن وامتداداته، وآلية لدراسة مجالات وأشكال حفظ الذاكرة والاهتمام بالتاريخ الراهن، واقتراح توصيات لتفعيلها من طرف المؤسسات المعنية.

وأضافت السيدة بوعياش في كلمة تلاها نيابة عنه عضو المجلس المصطفى المريزق، ان هذه الوحدة التي يندرج إحداثها في إطار تفعيل أشغال لجنة متابعة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ذات الصلة بحفظ الذاكرة والاهتمام بالتاريخ، تهدف إلى الانكباب على النهوض بالتاريخ الحقوقي المغربي بكل روافده ودعم إعماله في المناهج والمقررات التعليمية، في أفق تفعيل استراتيجية واضحة ومتكاملة تعكس مسار التطور الذي يعيشه المشهد الحقوقي في المغرب، والمساهمة في بناء الديمقراطية وانغراس حقوق الإنسان في الدولة والمجتمع.

وتضمن برنامج هذه الندوة تقديم مجموعة من المداخلات تمحورت حول أرشيف المجلس الأعلى للسلطة القضائية آلية لحفظ الذاكرة القضائية ” و” دور الوثائق في خدمة الوحدة الترابية ” و ” حفظ الذاكرة التاريخية الوطنية بما تمثله من رمزية ودلالات تجسد انتصار إرادة العرش والشعب والتحامهما الوثيق دفاعا عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية” و ” دور المراكز الجهوية للحفظ في حفظ الذاكرة القضائية كجزء لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية” و ” الأرشيف الوطني في خدمة الوحدة الوطنية والترابية للمملكة”، بالإضافة  الى زيارة لفضاء الذاكرة القضائية بالمركز الجهوي للحفظ بالعيون .