العيون .. الدعوة إلى تعزيز إدماج مقاربة حقوق الإنسان في مجال التدبير والتخطيط الحضري

العيون-  دعا المشاركون في المنتدى الجهوي للمدينة وحقوق الإنسان، أمس الثلاثاء بالعيون، إلى تعزيز إدماج مقاربة حقوق الإنسان في التدبير والتخطيط الحضري.

وأجمع المتدخلون، خلال هذا اللقاء، الذي نظمته اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون – الساقية الحمراء، بشراكة مع ولاية الجهة، ومجلس الجهة، وجماعة المرسى، تحت شعار “الحق في المدينة: مدينة دامجة ومستدامة، مدينة جديرة بسكانها”، على ضرورة تعزيز الوعي لدى مختلف الجهات الفاعلة بأهمية مراعاة بعد حقوق الإنسان في مختلف سياسات تخطيط المدن، بهدف تحسين ظروف عيش المواطنين.

وأكد رئيس اللجنة الدائمة المكلفة بالنهوض بثقافة حقوق الإنسان وتعزيز البناء الديمقراطي، المصطفى المريزق، في كلمة بالمناسبة، أن “مفهوم المدينة الناشئة مفهوم يصعب تحديده لكونه يعتمد على السياقات السياسية والمؤسساتية والاجتماعية والثقافية التي ظهرت فيها”.

وأشار السيد المريزق، وهو أيضا رئيس المنتدى الوطني للمدينة، إلى أن المدن حول العالم أصبحت في صلب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، التي تؤثر بشكل مباشر على أسلوب الحياة والبيئة المعيشية للسكان.

وفي هذا السياق، قال إن الأمر يعود إلى صناع القرار والسياسيين على المستويين المركزي والمحلي لتلبية حاجيات وانتظارات ساكنة المدن الناشئة، من خلال تعزيز الرقي الحضري، بإحداث المرافق الاجتماعية والثقافية والرياضية، وتعزيز البنية التحتية والتنقل الحضري.

ودعا السيد المريزق إلى تعزيز قدرة المدن الناشئة على الصمود لتمكينها من مواجهة التهديدات المتأصلة في القضايا البيئية (المخاطر الطبيعية، وتغير المناخ، ومخاطر الأوبئة)، والاقتصادية (الموارد المالية، والجاذبية)، والاجتماعية (النزوح الجماعي من القرى، والتوقعات الاجتماعية وغيرها)، مؤكدا الحاجة إلى اقتراح برنامج للتنمية المستدامة للمدن الناشئة على أساس أسلوب الإدارة، ودعم تدابير الهندسة المؤسسية والقانونية والمالية والإقليمية التي من شأنها تعزيز تكامل المدن الناشئة.

من جهته، أكد رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الانسان بسوس ماسة، محمد شارف، على أهمية “الحق في المدينة” سواء على المستوى الحضري أو على مستوى الحكامة، وكذا جوانب أخرى متعلقة بالثقافة والتراث، والتنقل، والبيئة، والشباب، والأشخاص ذوي الإعاقة، في إطار التغييرات التي تعرفها الدينامية الحضرية.

وأشار السيد شارف، وهو أيضا أستاذ باحث في الجغرافيا الحضرية بجامعة ابن زهر بأكادير، إلى أن النمو الحضري يدعو إلى التساؤل حول جوهر العمران، كفضاء عيش مشترك لساكنة المدن، مؤكدا أن الحجم وتعقيد القضايا التي يثيرها يستدعي نقاشا واضحا وتدابير فنية وإدارية وقانونية ومجتمعية ووقائية ومناسبة.

وسجل أن نسبة السكان الحضريين بالمغرب، ارتفعت من 20 في المائة سنة 1936 إلى 30 في المائة سنة 1960، لتصل إلى 54 في المائة في مطلع القرن وأكثر من 60 في المائة عام 2030.

من جانبه، أشار رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون الساقية الحمراء، توفيق البرديجي، إلى أن هذا المنتدى المنظم تحت شعار “تكييف مدن الجهة من أجل المرونة المناخية والتنمية المستدامة”، يهدف إلى إجراء تقييم تشاركي لفعلية حقوق الإنسان في المخططات والبرامج الجماعية بمدن الجهة، من خلال تثمين المنجزات وترصيدها، وكذا فتح نقاش في التحديات والرهانات مع كافة المتدخلين لاسيما السلطات المحلية والجماعات الترابية كفاعلين محوريين.

وأكد السيد البرديجي، أن هذا المنتدى يأتي في إطار استمرار النقاش العام الذي أطلقته اللجنة السنة الماضية، بمناسبة اليوم العالمي للمدن، مبرزا أن الحق في المدينة يرتبط ارتباطا وثيقا بالديمقراطية التشاركية، مشددا على أهمية مراعاة حقوق الفئات الضعيفة، ووضع الآليات اللازمة لضمان احترام المدينة لحقوق جميع سكانها على قدم المساواة (الأشخاص ذوو الإعاقة، الشباب، كبار السن والنساء).

وعرف هذا المنتدى، الذي حضر لقاءه الختامي والي جهة العيون الساقية الحمراء، عامل اقليم العيون، عبد السلام بكرات، وفاعلون حقوقيون وأكاديميون وقناصل عامون معتمدون في العيون، نقاشا عاما مع جميع الجهات الفاعلة الجهوية، بما في ذلك السلطات المحلية والمؤسسات الجامعية وفعاليات المجتمع المدني، من أجل العمل على تحقيق الهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة الذي ينص على “جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة”.

وتضمن برنامج هذا المنتدى، تنظيم ثلاث ورشات عمل تمحورت حول “المدينة الدامجة: الحقوق الفئوية وفعلية الولوج للحقوق الاقتصادية والاجتماعية”، و”المدينة المستدامة والحق في بيئة سليمة”، و”المدينة الإفريقية وحقوق الإنسان”، بالإضافة إلى تنظيم ندوة علمية حول موضوع “الحق في المدينة، المرجعية وسبل التنفيذ” .