ثلاثة أسئلة للمندوب الجهوي لمكتب تنمية التعاون بالعيون

(أجرى الحوار: مولاي إسماعيل لمراني)

العيون – سلط المندوب الجهوي لمكتب تنمية التعاون بالعيون، السيد عبد الغني اكشاط، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، الضوء على دور التعاونيات كإطار منظم لتحقيق التنمية وتحسين الظروف المعيشية للمنخرطين فيها وتوفير فرص الشغل ومحاربة البطالة والفقر، مؤكدا أن المكتب مستمر في مواكبة العمل التعاوني في ظل جائحة كورونا.

1- ما هو الدور الذي تضطلع به التعاونيات على المستويين الاقتصادي والاجتماعي على مستوى جهة العيون – الساقية الحمراء؟

تعتبر التعاونيات أداة لتحقيق التنمية المستدامة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، حيث فتح الأسلوب التعاوني آفاقا جديدة لإحداث مشاريع اقتصادية واجتماعية تساهم بشكل فعال في محاربة البطالة والفقر وإدماج صغار المنتجين في السوق.

فالتعاونيات، كمؤسسات اجتماعية تضامنية، تضطلع بدور كبير على المستويين الاقتصادي والاجتماعي ، حيث تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في الارتقاء بالوضع الاجتماعي للأعضاء وتحسين ظروفهم المعيشية، وتحقيق مستوى اجتماعي لائق لهم ولأسرهم، ومن خلال ذلك تقوية القدرة الشرائية للأفراد والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

بالاضافة إلى ذلك، فإن الهدف من إحداث التعاونيات يتمثل أساسا في جعل هذه التنظيمات عاملا فعالا للرقي بالنسيج الاقتصادي والاجتماعي، ومساهما كبيرا في محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، من خلال إدماج صغار المنتجين في عجلة الإنتاج والتسويق، وإحداث مقاولات عصرية ومهيكلة، و إحداث مشاريع تعاونية مدرة للدخل تعتمد على المهارات واليد العاملة والعنصر البشري أكثر من الرأسمال.

كما أن العمل التعاوني يساهم، إلى حد كبير، في محاربة البطالة عبر إحداث مناصب الشغل، لاسيما في صفوف الشباب وأصحاب الشهادات من خلال إحداث مشاريع تمكنهم من التشغيل الذاتي المباشر وغير المباشر، وتضمن لهم دخلا قارا ولائقا، وكذا إدماج المرأة في سوق الشغل حاصة في العالم القروي، وتحسين ظروفها الاجتماعية والاقتصادية.

إلى جانب كل هذا، يفتح العمل التعاوني المجال أمام المرأة لمحاربة الأمية والجهل وتخليق الحياة العامة والمساهمة في فتح آفاق التربية والتكوين، والتشجيع على إنجاز مشاريع اجتماعية لفائدة المتعاونين والمتعاونات على حد سواء.

2 – ما مدى انخراط المرأة بهذه المناطق في العمل التعاوني ؟ وما هي المجالات التي تبرز فيها ؟

حسب المعطيات المتوفرة حاليا، فإن إحداث التعاونيات بجهة العيون – الساقية الحمراء عرف تطورا ملحوظا، سواء من ناحية الكم أو الكيف وخاصة النسوية منها، فقد بلغ عدد التعاونيات بهذه الجهة إلى غاية سنة 2020 ما يقارب 769 تعاونية نسائية، تضم حوالي 5271 منخرطة، فيما كان العدد لايتجاوز 393 تعاونية نسائية خلال سنة 2015.

ومن خلال هذه المعطيات يمكن أن نستشف أن إحداث التعاونيات النسوية بهذه الجهة تضاعف بنسبة تفوق 95 في المائة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهذا يوضح بجلاء الإقبال الكبير للمرأة الصحراوية على العمل التعاوني.

وتتوزع هذه التعاونيات المنتجة على عدة مجالات وقطاعات واعدة، تهم بالأساس الصناعة التقليدية، التي تحتل الصدارة على مستوى عدد التعاونيات، متبوعة بقطاع الفلاحة، والمواد الغذائية، والأعشاب الطبية، والبيئة، وتثمين المنتجات البحرية، والخدمات، والتربية والتكوين.

وبفضل إحداث تعاونيات نسوية بهذه الجهة، تم القضاء على العمل غير المهيكل، كما تم تعزيز مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية، وتوفير فرص شغل لائق، وتخفيف عبء المسؤوليات العائلية عنهن، وإبراز نماذج نسائية واعدة، بل وأصبحت المرأة اليوم بالصحراء تعتمد على إمكانياتها وكفاءتها لتوفير منتوجات، في إطار تنظيم مهني أو ذاتي، يمكنها من تحقيق استقرار اجتماعي واقتصادي مناسب.

3- كيف تم التعامل مع القطاع خلال جائحة كورونا، خاصة وأن المنخرطين في هذا المجال التعاوني هم في حاجة ماسة إلى الدعم المتواصل والمواكبة المستمرة ؟

في ظل جائحة “كورونا ” عمل مكتب تنمية التعاون على استغلال فترة الحجر الصحي لدعم قدرات المتعاونين عبر دورات تكوينية عن بعد بتنسيق مع بعض الشركاء، وتعزيز أسلوب التعاون والتشارك، ومواصلة عملية التحسيس والتعريف بالعمل التعاوني، والدعم والمواكبة للتعاونيات، إلى جانب تطبيق القانون رقم 12 . 112، وتطوير المعرفة بالقطاع التعاوني، لتشجيع احداث تعاونيات جديدة ودعم ومواكبة التعاونيات القائمة.

كما تم إطلاق مبادرة الجائزة الوطنية لأحسن فكرة تطوير مشروع تعاوني نسوي “لالة المتعاونة”، بشراكة مع القطاع الخاص، وذلك تخليدا لليوم العالمي للمرأة المنظم تحت شعار “التعاونيات رافعة للتمكين الاقتصادي للنساء”.