جلب الاستثمار وخلق المقاولات أبرز محطات سنة 2021 بجهة العيون – الساقية الحمراء

(إعداد: مولاي إسماعيل لمراني)

العيون-  تميزت السنة التي نودعها بمجموعة من الإجراءات والتدابير التي همت جلب الاستثمار وتوفير فرص الشغل وإحداث المقاولات بجهة العيون – الساقية الحمراء.

فقد عرفت هذه السنة توقيع مجموعة من اتفاقيات الشراكة والتعاون وتنظيم العديد من اللقاءات والمناظرات الوطنية والدولية، حضوريا وعن بعد، بهدف جلب الاستثمارات وتوفير الشغل وإحداث المقاولات بهذه الجهة.

+ اتفاقيات للشراكة والتعاون لتشجيع خلق المقاولات وتوفير الشغل+

خلال سنة 2021، جرى التوقيع على اتفاقيات للشراكة و التعاون بين البنك الشعبي و جمعيات “مبادرة” بجهتي العيون – الساقية الحمراء والداخلة – وادي الذهب، تهدف إلى مواكبة و تشجيع المبادرات المقاولاتية على مستوى الجهتين.

وتهم هذه الاتفاقيات تحديد الإطار العام للتعاون بين المؤسسات المذكورة، لمواكبة حاملي المشاريع والمقاولين الذاتيين والمقاولات الصغيرة جدا، التي توجد في طور الإنشاء، في كل ما يخص توفير المعلومات اللازمة والاستشارة والمساعدة، بالإضافة إلى تمكينها من التمويل الضروري لإنجاز المشروع.

ويتم، بموجب هذه الاتفاقيات، تشجيع عملية إنشاء المقاولة، عبر تبادل المعلومات الاقتصادية وتنظيم تظاهرات وبرامج ترويجية وتمكين الطاقات الشبابية والمقاولاتية بالجهتين من الاستفادة من هذه الإجراءات، ومن العروض التي يقدمها البنك الشعبي بما فيها قرض “انطلاق”.

وتروم هذه الاتفاقيات أساسا، والتي من شأنها المساهمة بشكل كبير في خلق الثروة وقيمة مضافة على المستوى الجهوي، من أجل تشجيع الاستثمار وتكريس ثقافة روح المبادرة على المستوى الجهوي، مواكبة الشباب حاملي المشاريع والمقاولين الذاتيين والمقاولات الصغيرة جدا، وتأهيلهم وتطوير مشاريعهم وعصرنتها.

وفي السياق ذاته، ترأس وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى و التشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أشغال اللقاء الجهوي الخامس لإطلاق المشاورات الجهوية حول برامج التشغيل وخلق المقاولات.

وتم، خلال هذا اللقاء، استعراض الخطوط العريضة لخارطة الطريق التي وضعتها الحكومة، تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، للبرامج المهيكلة في مجال التشغيل وخلق المقاولات، وإبراز أهمية هذه البرامج خاصة في سياق تنزيل النموذج التنموي الجديد، والتي تستلزم التقائية السياسات العمومية في مواصلة تنفيذ المشاريع والبرامج التي توجد في طور التنفيذ والتحضير لإطلاق الأوراش المبرمجة الجديدة.

ويتعلق الأمر، حسب الوزير، ببرنامج “أوراش” الذي خصصت له 2.25 مليار درهم لتحقيق هدف بلوغ 250 ألف مستفيد سنتي 2022 و2023، وبرنامج” فرصة” الذي يروم مواكبة حاملي المشاريع والمقاولات الصغرى برسم نفس السنة، والذي رصدت له اعتمادات مالية تقدر بـ 1.25 مليار درهم.

وبهدف دعم المقاولات الصغيرة جدا وحاملي المشاريع، تم تدشين مركز جديد لـ “دار المقاول” من طرف مجموعة التجاري وفا بنك

وتعتبر “دار المقاول” وسيلة دعم ذات طابع اجتماعي ومواطن، تتيح مواكبة شاملة ومجانية لفائدة حاملي المشاريع والمقاولين الذاتيين والمقاولات الصغيرة جدا، سواء كانوا زبناء للبنك أم لا.

وحسب مسؤولي التجاري وفا بنك، فإن هذه المبادرة تندرج في إطار رغبة المجموعة في تعزيز مشاركتها التطوعية في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الجهة التي تشكل “واجهة رائعة” للتنمية الجهوية المندمجة، وذلك بتضافر الجهود مع جميع الفاعلين في المنظومة الاقتصادية على الصعيدين الوطني والجهوي.

وعلى هامش هذا الحدث، تم التوقيع على عدة اتفاقيات للشراكة بين المجموعة البنكية وفاعلين في القطاعين العام والخاص، من بينهم ولاية جهة العيون – الساقية الحمراء، والمجلس الجماعي للعيون، ووكالة التنمية الرقمية، والمركز الجهوي للاستثمار، بهدف مواكبة أنشطة المقاولات الصغيرة جدا وحاملي المشاريع بالجهة.

+ لقاءات ومناظرات لجلب الاستثمارات +

وعلى مستوى تشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل، عرفت سنة 2021 عقد لقاء عبر تقنية التناظر المرئي بين مدراء مراكز الاستثمار الجهوية في الأقاليم الجنوبية ورؤساء مقاولات بولونية أبدوا اهتماما بالسوق المغربية.

وجرى، خلال هذا اللقاء، إبراز مؤهلات الاستثمار ومناخ الأعمال المواتي في الأقاليم الجنوبية، والفرص التي تتيحها هذه الأقاليم التي أضحت منطقة للاستثمارات بامتياز، بفضل مؤهلاتها الجبائية والجغرافية المتعددة.

وخلال زيارتهم لمدينة العيون عقد رؤساء مقاولات بولونية لقاءات ثنائية (بي 2 بي) مع نظرائهم المغاربة، وقاموا بزيارة مشاريع كبرى لاستكشاف فرص الاستثمار في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وتهدف هذه اللقاءات، المنظمة من طرف المركز الجهوي للاستثمار، إلى إطلاع أعضاء البعثة الاقتصادية البولونية، التي زارت مدينة العيون، على الجهود التنموية للمغرب في الصحراء، والمشاريع الكبرى للبنيات التحتية المنجزة في مختلف القطاعات، في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.

وقد مكنت هذه اللقاءات رجال الأعمال البولونيين من الاطلاع بشكل مباشر على الفرص الاستثمارية التي توفرها جهة العيون – الساقية الحمراء، خاصة في القطاع الصناعي، إلى جانب المزايا التنافسية لهذه الجهة، وعوامل الإنتاج، والتكاليف المناسبة للطاقة، بالإضافة إلى تمكينهم من استكشاف سبل الشراكة مع نظرائهم المغاربة، بهدف إرساء شراكات وفرص أعمال قادرة على خلق الثروة ودعم التشغيل.

وشكل هذا اللقاء، الذي توج العديد من الاجتماعات التي عقدها سفير المملكة المغربية ببولونيا عبد الرحيم عثمون، فرصة للمستثمرين البولونيين للتعبير عن إعجابهم بالطفرة التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، مشيدين باستراتيجية المملكة، لاسيما في المناطق الجنوبية.

وفي نفس السياق، تم تنظيم “جهويات الاستثمار” حول إحداث مقاولات بهذه الجهة، الذي أصبح إجراء “سهلا للغاية” بفضل مواكبة المركز الجهوي للاستثمار وآليات التمويل التي وضعتها السلطات العمومية.

وتتميز جهة العيون – الساقية الحمراء، حسب معطيات المركز الجهوي للاستثمار، بـ”دينامية مشهودة” في ما يخص إحداث المقاولات من خلال إطلاق 4000 مقاولة منذ 2015، بفضل الفرص الاستثمارية المهمة التي توفرها الجهة، لاسيما في مجالات الاقتصاد البحري، كالصيد والأوراش والأحياء البحرية، وكذا تحلية مياه البحر والطاقات المتجددة.

فالفرصة اليوم سانحة أمام حاملي المشاريع والمستثمرين لانتهاز الحلول التي تقترحها السلطات العمومية والاستفادة من بنك معطيات المركز الجهوي للاستثمار ومختلف الاستشارات، بهدف إحداث هيئاتهم الخاصة وتأهيل مواردها البشرية.

ولعل ما توفره الجهة من مزايا هامة بشأن التصدير في هذه المجالات، خصوصا في ما يتعلق بالكلفة الطاقية، مقارنة مع جهات أخرى من المملكة، يكتسي أهمية كبيرة للاستثمارات ولإحداث المقاولات في ما يخص توفير مناصب الشغل وخلق الثروة.

وتعيش هذه الجهة، منذ سنوات، على وقع دينامية تنموية “استثنائية” بفضل الأوراش المتعددة التي أقرها النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة، الموقع بين يدي جلالة الملك محمد السادس، والذي مكن من تعبئة مختلف الطاقات لحفز مسلسل التنمية في الميادين ذات القيمة المضافة العالية، بهدف ضمان كرامة المواطن الذي يوجد في صلب كل سياسات ومبادرات جلالة الملك.

ولعل من أبرز هذه المشاريع الكبرى، مشروع الطريق السريع تيزنيت – العيون، الذي يوجد في مراحله الأخيرة، والذي سيمكن من خفض كلفة الإنتاج ومدة السفر بين الأقاليم الجنوبية وباقي مدن المملكة، إلى جانب كلية الطب والصيدلة والمركز الإستشفائي الجامعي ومدينة المهن والكفاءات والمدارس العليا والمعاهد، والتعبئة المتواصلة للسلطات لتيسير توطين استثمارات حاملي المشاريع بالجهة في مختلف المجالات .