مشاركون في لقاء علمي بالعيون يعددون مهام المفوض القضائي

عدد المشاركون في لقاء علمي، اليوم الجمعة بالعيون، مهام المفوض القضائي التي تتجاوز صلاحيات التبليغ والتنفيذ، إلى الإسهام في العملية التنموية من خلال ما ينهض به “مساعد القضاء” من صلاحيات في ضمان نفاذ وسلامة المساطر المتصلة بتحصيل الديون العمومية.

وأبرز المشاركون في هذا اللقاء، المنظم من طرف المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين لدى محاكم الاستئناف بأكادير وكلميم والعيون في موضوع “نفاذ وسلامة إجراءات ومساطر تحصيل الديون العمومية دعامة للتنمية”، أن إجراء من هذا القبيل يوجب إلماما بالنصوص القانونية الناظمة، لتحصينه أولا من أية “عيوب” قانونية موجبة للطعن أمام القضاء الإداري، وثانيا لضمان تحقيق غايات هذا التحصيل الذي من شأنه دعم خزينة الدولة الذي يعد الدين العمومي أحد أسسها ومرتكزاتها.

وإعمالا للمقتضيات القانونية الواردة في مدونة تحصيل الديون العمومية، لاسيما المادة 34، أكدوا على ضرورة الاستعانة بالمفوضين القضائيين في القيام بإجراءات التحصيل الجبري للديون العمومية، قصد الوصول إلى موارد جبائية أفضل، داعين في المقابل إلى تجاوز العراقيل والإكراهات التي تعتري سبيل التحصيل والتبليغ الناجعين والفعالين.

وفي كلمة بالمناسبة، قال رئيس المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين لدى محاكم الاستئناف بأكادير وكلميم والعيون، رضوان بن همو، إن هذا اللقاء العلمي الذي يحضره مسؤولون قضائيون ومحامون، يأتي “استكمالا لاتفاقية التكوين المستمر الموقعة في أبريل المنصرم مع وزارة العدل، واستحضارا للأفق الواسع للاتفاقيات النموذجية الموقعة بين الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين والمديرية العامة للضرائب وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”.

وفي سياق ذي صلة، أكد أن القانون خول صلاحيات هامة للمفوضين القضائيين قصد مباشرة الاختصاصات المتصلة بالتبليغ والتحصيل، مستعرضا دور “مساعد القضاء” في تحصين الإجراءات وضمان سلامتها القانونية، والنأي بها عن العيوب الموجبة للبطلان أمام القضاء الإداري، من خلال تحري الدقة في الإنجاز والتنزيل السليم للقواعد المسطرية.

ولما تشكله الديون الضريبية من أهمية في الوعاء المالي للدولة وإغناءها للميزانيات القطاعية وتعزيزا لمواردها، شدد السيد بن همو على ضرورة تتبع المسار المهني للمفوض القضائي عبر تكييف التكوين مع الحاجيات وحتمية الشراكة بين الهيئة الوطنية والإدارات ذات الصلة، مع العمل على تجاوز الإكراهات التي تحول دون تحقيق تحصيل فعال للديون العمومية.

أما رئيس قسم المهن القضائية بوزارة العدل، محمد الحافيظي، فأكد من جانبه أن اللقاء يتماهى مع استراتيجية الوزارة في مجال التحصيل وتنفيذ الأحكام القضائية لمراميه في ضمان الأمن القضائي، وفي ما يتصل بالرفع من الموارد المالية، انسجاما مع مخطط الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة من خلال التوصية رقم 79 بشأن التحصيل الرضائي والزجري للديون العمومية، والتي تتسق مع توصيات المجلس الأعلى للحسابات.

وأكد ممثل وزارة العدل أن تنظيم ندوات من هذا القبيل وتوفير العدة اللوجيستيكية وكذا تطوير النظم المعلوماتية، من شأنه أن ينعكس إيجابا على تحصيل الديون العمومية التي يباشرها المفوضون القضائيون، مضيفا أن الانفتاح على مؤسسة المفوض القضائي في هذا الباب سيعمل على إسناد الإدارات الأخرى التي تتقاسم معها نفس الاختصاص، دعما لمالية الدولة وتعزيزا لمداخيلها.

بدوره، لفت رئيس الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين بالمغرب، فريد مرجان، إلى أن هذه التظاهرة العلمية تتضمن عدة عروض ستفيد لا محالة مساعدي القضاء، موردا أن تعزيز مالية الدولة وتحقيق التنمية يقتضي إشراك المفوضين القضائيين وبلورة اتفاقيات شراكة استراتيجية مع كل الفاعلين.

وأكد أن الهيئة تعمل، بشراكة مع المديرية العامة للضرائب وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، على التوفيق في منحاها التحصيلي، بين حقوق الدولة ومصالح الملزمين، من خلال التنزيل السليم للمساطر الدقيقة المعمول بها وتنزيهها عن أي طعن مفترض.

وبعدما سجل الحاجة إلى تزويد المفوض القضائي بالمدارك القانونية والتكوين المستمر الإجباري المناسب، أشار السيد مرجان إلى أن محطة العيون تعد “إشعاعا قويا في هذا المجال”، داعيا الهيئات الجهوية إلى الانكباب على تنظيم الملتقيات العلمية والدورات التكوينية، التي تعضد المجهود الذاتي للمفوض القضائي.

وتناول اللقاء مواضيع تهم، بالأساس، “تحصيل الديون الضريبية من طرف المفوضين القضائيين بين إشكالات القانون وتحديات الواقع”، و”الإجراءات المسطرية لتحصيل الديون العمومية ودور المفوض القضائي في تحقيق النجاعة في التحصيل”، و”تقنيات وشكليات تحرير المحاضر في إطار مساطر تحصيل الديون العمومية”.